محمد الرسول والرسالة

محمد الرسول والرسالة


المؤلف

نظمى لوقا

الترقيم الدولي الموحد

الناشر

الريادة للدراسات والنشر




لمحة عن الكتاب

من يغلق عينيه دون النور يضير عينيه ولا يضير النور. ومن يغلق عقله وضميره دون الحق، يضير عقله وضميره ولا يضير الحق. فالنور منفعة للرأي لا للمصباح، والحق منفعة وإحسان إلى المهتدى به لا إلى الهادي إليه. وما من آفة تهدر العقول البشرية كما يهدرها التعصب الذميم الذي يفرض على أذهان أصحابه وسرائرهم ما هو أسوء من العمى لذي البصر، ومن الصمم لذي السمع ؛ لأن الأعمى قد يبقى بعد فقد البصر إنسا ن ا، والأص م قد يبقى بعد فقد السمع إنسا ن ا... أما من اختلت موازين عقله أو موازين وجدانه، حتى ما يميز الخبيث من الطيب، فذلك ليس بإنسان، بالمعنى المقصود من كلمة إنسان . وبهدى من هذا النهج وجدت من واجبي أن أكتب هذه الصفحات، موق نا أن الإنصاف حلية يكرم بها المنصف نفسه قبل أن يكرم بها من ينصفهم... وليس الإنصاف ميزة لصاحبه إلا حينما يغالب الحوائل، كالعقائد الموروثة والتقاليد السائدة... أما حين يوافقها، فما أهون الإنصاف: ) َ ولا الم َ ل ل س سادَ النا س ك س ةُ قة َ ش س ه س م( كما يقول ابو الطيب، وأوشك أن أقول على غراره : ) لولا العصبية أنصف النا كلهم(... فما أحوجنا في هذا العالم المضطرب الذي تقسمت فيه النا معسكرات متقاتلة متلاحية من المذاهب والعقائد التي صبغت كل منحنى من أنحاء الحياة، أن نسعى للقضاء على آفة العصبية، ونتعود الإنصاف: إنصاف الخصم، وكأنه صديق، فالمنصف إنما يعنو للحق، ويعنو لنوره في العقل، فيشهد لنفسه بالفضل وحسن الرأي حين يؤدي لذي الحق